ابن عطية الأندلسي
188
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
المتقين ليبين الفرق ويقع التحريض على الإيمان والمتقون هنا متقو الشرك لأنهم لا بد من مصيرهم إلى الجنات وكلما زادت الدرجة في التقوى قوي الحصول في حكم الآية حتى أن المتقين على الإطلاق هم في حكم الآية قطعا على الله بحكم خبره الصادق وقرأ الجمهور ( فاكهين ) ومعناه فرحين مسرورين وقال أبو عبيدة هو من باب لابن وتامر أي لهم فاكهة قال القاضي أبو محمد والمعنى الأول أبرع وقرأ خالد فيما حكى أبو حاتم فاكهين والفكه والفاكه المسرور المتنعم وقوله * ( بما آتاهم ربهم ) * أي من إنعامه ورضاه عنهم وقوله * ( ووقاهم ربهم عذاب الجحيم ) * هذا متمكن ومتقي المعاصي الذي لا يدخل النار ويكون متقي الشرك الذي ينفذ عليه الوعيد بمعنى ووقاهم ربهم عذاب الخلود في الجحيم ويحتمل أن يكون * ( الجحيم ) * من طبقات جهنم ليست بمأوى للعصاة المؤمنين بل هي مختصة بالكفرة فهم وإن عذبوا في نار فليسوا في عذاب الجحيم وقرأ جمهور الناس ( ووقاهم ) بتخفيف القاف وقرأ أبو حيوة ( ووقاهم ) بتشديدها على المبالغة وذلك كله مشتق من الوقاية وهي الحائل بين الشيء وما يضره والمعنى يقال لهم * ( كلوا واشربوا ) * وقوله * ( بما كنتم تعملون ) * معناه ان رتب الجنة ونعيمها هو بحسب الأعمال واما نفس دخولها فهو برحمة الله وتغمده والأكل والشرب والتهني ليس من الدخول في شيء وأعمال العباد الصالحة لا توجب على الله التنعيم إيجابا لكنه قد جعلها أمارة على من سبق تنعيمه وعلق الثواب والعقاب بالتكسب الذي في الأعمال وقوله تعالى * ( متكئين ) * نصب على الحال على حد قوله * ( فاكهين ) * والعامل في هاتين الحالتين الفعل المقدر في قوله * ( في جنات ) * ويجوز غير هذا وفي ذلك نظر وقرا أبو السمال ( على سرر ) بفتح الراء الأولى و * ( زوجناهم ) * معناه جعلنا لكل فرد منهم زوجا والحور جمع حوراء وهي البيضاء القوية بياض بياض العين وسواد سوادها والعين جمع عيناء وهي الكبيرة العينين مع جمالهما وفي قراءة ابن مسعود وإبراهيم النخعي ( وزوجناهم بعيس عين ) قال أبو الفتح العيساء البيضاء وقرأ عكرمة ( وزوجناهم حورا عينا ) وحكى أبو عمرو عن عكرمة انه قرأ ( بعيس عين ) على إضافة ( عيس ) إلى ( عين )